المقريزي
74
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
والتقديم ، وقد صفحنا الصفح الجميل ، وأنّ ربك هو الخلّاق العليم ، فليثق بهذا الأمان الشريف ولا يسيء به الظنون ، ولا يصغي إلى قول الذين لا يعلمون ، ولا يستشير في هذا الأمر إلّا نفسه ، فيومه عندنا ناسخ لأمسه . وقد قال صلى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه تعالى أنا عند ظن عبدي بي فليظنّ بي خيرا ، فتمسك بعروة هذا الأمان فإنها وثقى ، واعمل عمل من لا يضل ولا يشقى ، ونحن قد أمّنّاك فلا تخف ، ورعينا لك الطاعة والشرف ، وعفا اللّه عما سلف ، ومن أمّناه فقد فاز ، فطب نفسا وقرّ عينا ، فأنت أمير الحجاز والحمد للّه وحده » . وكان الدمر فيه شهامة وشجاعة وله سعادة طائلة ضخمة ومتاجر وزراعات اقتنى بها أموالا جزيلة ، وزوّج ابنه بابنة قاضي القضاة جلال الدين القزويني . درب قيطون : هذا الدرب بين قيسارية جهاركس وقيسارية أمير علي ، وهو نافذ إلى خلف مستوقد حمّام القاضي ، وكان من حقوق درب الأسواني . درب السراج : هذا الدرب على يسرة من سلك من الجامع الأزهر طالبا درب الأسوانيّ ، وخط الأكفانيين ، وكان من جملة خط درب الأسواني ثم أفرد فصار من خط الجامع الأزهر ، وكان يعرف أوّلا بدرب السراج ، ثم عرف بدرب الشامي ، وهو الآن يعرف بدرب ابن الصدر عمر . درب القاضي : هذا الدرب يقابل مستوقد حمّام القاضي ، على يمنة من سلك من درب الأسوانيّ إلى الجامع الأزهر ، وهو من حقوق درب الأسواني ، كان يعرف أوّلا بزقاق عزاز ، غلام أمير الجيوش شاور السعدي وزير العاضد ، ثم عرف بالقاضي السعيد أبي المعالي هبة اللّه بن فارس ، ثم عرف بزقاق ابن الإمام ، وعرف أخيرا بدرب ابن لؤلؤ ، وهو شمس الدين محمد بن لؤلؤ التاجر ، بقيسارية جهاركس . درب البيضاء : هو من جملة خط الأكفانيين الآن ، المسلوك إليه من الجامع الأزهر وسوق الفرّايين ، عرف بذلك لأنه كان به دار تعرف بالدار البيضاء . درب المنقدي : هذا الدرب بين سوق الخيميين وسوق الخرّاطين ، على يمنة من سلك من الخرّاطين إلى الجامع الأزهر ، كان يعرف قديما بزقاق غزال ، وهو صنيعة الدولة أبو الظاهر إسماعيل بن مفضل بن غزال ، ثم عرف بدرب المنقدي ، وهو الآن يعرف بدرب الأمير بكتمر استادار العلاي . درب خرابة صالح : هذا الدرب على يسرة من سلك من أوّل الخرّاطين إلى الجامع الأزهر ، كان موضعه في القديم مارستانا ، ثم صار مساكن ، وعرف بخرابة صالح ، وفيه الآن دار الأمير طينال التي صارت بيد ناصر الدين محمد البارزي كاتب السرّ ، وفيه أيضا باب سوق الصنادقيين .